السيد محمد الصدر
198
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
معنيين ، أما المعنى المجازي أو المعنى المعنوي . ولا تنافي بينهما . لأنه في الظاهر أخ مجازي وفي الباطن أخ معنوي . وفي هذا الصدد ينبغي أن نلتفت إلى إن رسول الله ( ص ) حين آخى بين أفراد المهاجرين والأنصار وترك علياً ( ع ) شكى إليه علي بأنه لم يعين له أخاً فقال : ( جعلتك أخاً لنفسي ) « 1 » . ومن هنا ورد تشريفه بهذا الصفة بأنه ، المخصوص بالإخوة . يعني مع رسول الله ( ص ) وهذه ليست أخوة مجازية بل أُخوة معنوية وحقيقية على المستوى الإلهي . ومحل الشاهد من ذلك إننا نسأل : لماذا نحمل إخوة رسول الله ( ص ) على الأخوة المعنوية ولا نحمل أخوة الحسين على نفس المضمون ، فأما أن نحملهما معاً على عالم المجاز وأما أن نحملهما معاً على عالم المعنى . ولا يحق لنا أن نحمل بعضها هكذا وبعضها هكذا . وحيث تعين أن تكون أخوة علي ( ع ) لرسول الله ( ص ) معنوية ، كذلك ينبغي أن تكون اخوة مسلم بن عقيل للحسين ( ع ) معنوية . كل ما في الأمر : إن الفرق بين الأخوّتين هو الفرق بين الشخصين أعني علياً ومسلماً من ناحية ، ورسول الله ( ص ) والحسين من ناحية ثانية . فهذه الإخوة أدنى من تلك الإخوة لأنها تختلف عنها باختلاف الحسين عن رسول الله ( ص ) ولكنها مع ذلك شريفة وعظيمة جداً ، بحيث لا تقاس معها أي إخوة أخرى في البشرية . هذا . وأما قوله : ثقتي من أهل بيتي فهو واضح المعنى . غير إن فيه جهتين من الحديث لا بد من خوضهما : الجهة الأولى : إن الوثاقة لا محالة تختلف ، فهناك الثقة وهناك الأوثق
--> ( 1 ) أسد الغابة لابن الأثير ج 4 ص 16 مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 85 بتصرف .